النويري

44

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأعيد ابن الفرات إلى الوزارة وضمن على نفسه أن يحمل في كلّ يوم ألف دينار إلى بيت المال وخمسمائة دينار ، فقبض على أصحاب الوزير علىّ بن عيسى وعاد فقبض على الخاقاني الوزير وأصحابه ، واعترض العمّال وغيرهم / وعاد عليهم بأموال عظيمة . وكان أبو علىّ بن مقلة قد استخفى منذ قبض على ابن الفرات إلى الآن ، فلما عاد ابن الفرات إلى الوزارة ظهر فأشخصه ابن الفرات الوزير وقرّبه وأحسن إليه وحكى عبد الرحمن أبو الفرج بن الجوزىّ في تاريخه المنتظم « 1 » أنّه لما قلَّد الوزارة خلع عليه سبع خلع وحمل إليه من دار السّلطان ثلاثمائة ألف درهم ، وعشرون خادما ، وثلاثون دابّة لرحله ، وخمسون دابة لغلمانه ، وخمسون بغلا لنقله ، وبغلان للعمارية بقبابها وثلاثون جملا ، وعشر تخوت ثياب « 2 » وأنه ركب معه مؤنس الخادم ، وغلمان المقتدر ، وصار إلى داره بسوق العطش ، وردّت إليه ضياعه ، وأقطع الدار التي بالمخرم فسكنها . وأنه سقى النّاس في ذلك اليوم وتلك الليلة أربعين ألف رطل ثلج ، وزاد ثمن الشّمع والكاغد « 3 » وكانت هذه عادته ! قال : « 4 »

--> « 1 » راجع الجزء السادس صفحة 138 « 2 » تخوت : مفردها تخت أي خزانة الملابس ، ويقال تخت الملك أي عرشه كما يقال المقعد والسرير تخت . « 3 » الكاغد : الورق ( فارسية ) « 4 » ابن الأثير في الكامل 6 : 154